|
الأوضاع (ممسوكة)
l كلما حصل تهديد إسرائيلي لدولة مجاورة يعلق بعض السياسيين على ذلك بقولهم الأوضاع ممسوكة، وكلما حدث اضطراب أمني أو سياسي في بلد ما يعلقون بالقول: إن الأوضاع ممسوكة، لكن لا يقولون من الذي يمسك بهذه الأوضاع، أو من هي اليد الخفية التي تمسك بالأوضاع المحلية، أو التي تمنع قيام (إسرائيل) بخربطة اللعبة الممسوكة جيداً.
l بناءً على ذلك فإن الممسكين بالأوضاع يريدون من الهياج الشعبي الذي يحصل في بعض العواصم العربية عندما تشتد الأزمات أن يكون ضمن الأوضاع الممسوكة والمبرمجة على إيقاع المخطط المرسوم، فلا تخرج التحركات المسماة (شعبية) أو ما يسمونه (الشارع العربي) عن مظاهرة يصرخ فيها المتظاهرون ويحرقون علم (إسرائيل) وعلم أميركا وينفسون كبتهم ويعودون إلى بيوتهم وكفى الله المؤمنين شر القتال.
l إلى متى تبقى الأوضاع ممسوكة؟ ومتى تفلت من يد (اليد الخفية) التي تمسك بها؟ وهل يُقبل أن يصل التخدير السياسي إلى حد تحريك الناس في المناسبات الواردة في برامج روزنامة الحاكم الذي يمسك بالأوضاع وتساعده أميركا على هذا الإمساك المبرمج؟
l يبدو أن التضليل السياسي والإعلامي قد فعل فعله في (الشارع العربي) حتى بدا وكأنَّ تحركه بمثابة رجع الصدى لما يريده الحاكم، أو من يحرك الحاكم من الخارج، فأصبح هذا الشارع ينام على إيقاع الحكام، ويستفيق على الإيقاع نفسه.
|
|
l نتمنى أن يكون واقع اللعبة غير هذا، لكن العاطفة السياسية تتحكم في هذا الشارع وهذه العاطفة إذا لم تتحول إلى الفكر الواعي العاقل يبقى الشارع كالريشة في مهب الريح، فيملأون الشوارع صراخاً وضجيجاً وغثاءً. ويبقى العدو الأميركي والإسرائيلي يملأون المنطقة قتلاً وتشريداً وتخريباً وتمزيقاً لهذه الأمة.
l إذا حصل وضربت أميركا العراق فهل ستشتعل المظاهرات في العواصم وتلقى الخطب على المنابر ثم تعود إلى الهدوء وكأن شيئاً لم يكن وذلك كما حصل سابقاً وتبقى (جماهيرهم) في إطار ردود الفعل لا الفعل، أم إن الأمة ستشب عن الطوق وتبادر إلى الفعل لا إلى رد الفعل؟
|
|
|
أموال العرب في أميركا وتخبط اقتصادها
كتب باتريك سيل (متخصص في شؤون الشرق الأوسط) مقالاً في "الحياة" (12/07) تحت عنوان «هل ينبغي على العرب أن يسحبوا أموالهم من الولايات المتحدة؟» ذكر فيه نقاطاً نلخصها فيما يلي حرفياً:
1 - حجم الأموال العربية في أميركا يراوح بين 400-800 بليون دولار.
2 - أموال 5 دول فقط المودعة في أميركا تراوح بين 350-400 بليون دولار (هذه الدول هي السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، عُمان).
3 - إن الولايات المتحدة التي كانت تجذب المستثمرين العرب كالمغناطيس بسبب اقتصادها المزدهر وسوقها المالي المتعاظم، قد فقدت اليوم قوة جاذبيتها بالنسبة للمستثمرين العرب (رسميين أو من القطاع الخاص) وقد قيل إن المال العربي يخرج حالياً من الولايات المتحدة وأن عملية إخراجه تتخذ أبعاداً متسارعة الآن.
4 - هذا الخروج سببه 11 أيلول، وسياسة بوش المعادية للعرب، والكشف عن الفضائح المالية في الولايات المتحدة، والشكوك الكبيرة حول الأسواق المالية الأميركية والاقتصاد بشكل عام.
|
|
5 - تواجه الولايات المتحدة حالياً أزمة مالية خانقة تأخذ أبعاداً كارثية من الهبوط في أسعار الأسهم وتدهور سعر الدولار، وسيادة التشاؤم في سوق «وول ستريت»، والتسارع في تسريح العاملين في الشركات والمؤسسات تنبئ بأن الولايات المتحدة قد تكون مقبلة على انهيار اقتصادي كبير مشابه للانهيار الذي حصل عام 1929م.
6 - «واقع الحال أن المستهدف حالياً هي الأسس التي تقوم عليها الرأسمالية الأميركية، فمنذ سنة فقط كان يبدو نموذج اقتصاد السوق كأنه انتصر على كل النماذج الاقتصادية الأخرى، لقد تقوض النموذج الأميركي في الرأسمالية بسبب تلاحق الفضائح المالية الكبيرة والإفلاسات المعلنة واتهم النظام بكامله بأنه نظام فاسد في العمق».
7 - إن هذه الأزمة تنفجر في أسوأ الأوقات بالنسبة إلى الرئيس بوش والحزب الجمهوري... لقد حاول بوش أن يعيد الثقة إلى الأسواق المالية بالإعلان عن اتخاذ عقوبات قاسية ضد المسؤولين الفاسدين في الشركات ولكن لم يكن لخطابه أي أثر عملي.
8 - إن مهمة بوش الأولى هي الآن حماية النموذج الأميركي من الرأسمالية والحيلولة دون ارتكاب المزيد من الحماقات والجرائم والتي قد يكون متورطاً فيها هو شخصياً.
نعم هذه هي أميركا!!
|
|